القاضي عبد الجبار الهمذاني

112

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كل واحد منهما يصح أن يراد . وكان يجب أن يريد أن يفعل فينا من الحياة والقدرة والعلوم ، أكثر مما فعل ، حتى يخرج الواحد منا من أن يصح أن يكسب العلم أو ضده ، وكان يجب أن يكون محدثا لما فعله ، قبل الوقت الّذي أحدثه ، وأن يتقدم احداثه لكل ما يخلقه . بل كان يجب أن يريد احداث الفعل فيما لم يزل ، أو في وقت لا يمكن أن يكون بينه وبينه « 1 » ما لم يزل ، ما لو كان هناك أوقات كان لا نهاية لها . وهذا يوجب قدم أفعاله ، أو خروجه من كونه قديما ، لأنّ ما تقدم المحدث بوقت محصور فيجب حدوثه . ومنها أنه كان يجب إذا أراد أحدنا الشيء والآخر ضده ، أن يكون تعالى « 2 » مريدا لكلا الأمرين في حالة واحدة ، وهذا يوجب كونه على صفتين ضدين ، على قول من يقول بتضاد إرادة الضدين . وما أدى إلى ذلك يجب بطلانه . وأمّا على ما نقوله من أنهما لا يتضادان ، فالدلالة مستمرة من وجهين : أحدهما أنه كان يجب إذا أراد / الضدين ، أن يوجدا جميعا ، لأنّ انتفاءهما ، أو انتفاء أحدهما ، مع أنه قد أراده ، يقتضي فيه صفة نقص ، لأنّ المريد للشئ من فعله ، انما لا يقع منه لضعف ، أو فقد علم ، أو آلة ، أو لمنع ، أو بداء ؛ وكل ذلك يوجب صفة نقص فيه . وما أدى إلى ذلك وجب فساده . والثاني أنّ العالم « 3 » بتضاد مقدوره لا يصح أن يريدهما ، وان لم تتضاد ارادتهما لأنه لا يجوز أن تدعوه الدواعي إلى فعلهما جميعا ، بل ما يدعوه إلى فعل أحدهما ، يصرفه عن

--> ( 1 ) وبينه : وبين ط ( 2 ) تعالى : سبحانه ط ( 3 ) العالم : العلم ط